السيد تقي الطباطبائي القمي

510

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

الوجه الثاني : النصوص الخاصة الدالة على المدعى منها : ما رواه أبو عبيدة « 1 » ويمكن الاستدلال على المدعى بجمل واقعة في الحديث الجملة الأولى : قول السائل « يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر » فإنه يستفاد من هذه الجملة ان أصل جواز الأخذ مفروغ عنه عند السائل وانما وجه السؤال علمه بأخذهم أزيد ، فأجابه عليه السلام بقوله : « لا بأس به حتى تعرف الحرام منه بعينه » . وأورد على الاستدلال المذكور الأردبيلي قدس سره على ما نقل عنه : بأن قوله عليه السلام : لا بأس به حتى تعرف الحرام منه بعينه لا يدل الا على ما كان حلالا بل مشتبها ولا يدل على جواز شراء ما كان معروفا بالحرمة ولا يدل على جواز اشتراء الزكاة بالصراحة بل غايته الظهور ولا بدّ من رفع اليد عن الظهور بما يدل على عدم الجواز ، لاحظ ما رواه سماعة « 2 » . وبعبارة أخرى : لا يجوز التصرف في مال الغير شرعا وعقلا ويمكن أن يكون سبب الاجمال في الرواية كونه عليه السلام في مقام التقية ويرد عليه : انه لا اجمال في الرواية بل تدل بالصراحة على جواز شراء الزكاة وغيرها وأما حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير فقد ذكرنا مرارا ان العقل منعزل عن ادراك الأحكام الشرعية والملاكات الواقعية وأما حكم الشرع بحرمة التصرف في مال الغير فلا اشكال فيه ، لكن إذا أجاز الشارع الأقدس يخصص دليل المنع . وأما حمل الرواية على التقية فلا وجه له ، فان مجرد كون حكم موافق مع التقية لا يوجب حمله على التقية وانما المشهور فيما بين القوم انه إذا تعارض حديثان

--> ( 1 ) قد تقدم في ص 473 ( 2 ) قد تقدم في ص 478